أقيمت مساء اليوم الأربعاء 8 ابريل 2026م ، بمكتبة دار الكتاب العامة قاعة الأستاذ عبدالقادر الغساني بصلالة، أمسية ثقافية فكرية بعنوان “من القراءة إلى الريادة: المكتبة كمنطلق للإبداع والابتكار”، أدار الجلسة الأستاذ صلاح شجنعة، بمشاركة نخبة من المتخصصين الذين استعرضوا دور المكتبة في صناعة المستقبل.
تحدث الكاتب والمحامي خالد بن سعد الشنفري عن ذاكرة المكان في وقفة مع التاريخ، قدم إضاءة تاريخية حول نشأة المكتبات في محافظة ظفار. وتناول كيف تطورت هذه الحواضن المعرفية ثم تحدث عن نموذج “مكتبة دار الكتاب العامة” كأول مكتبة أهلية في المحافظة وتحدث عن مؤسس المكتبة ومسيرته الحافلة التي أنتجت لنا هذه المكتبة ، مؤكداً أنها ليست مجرد مبنى، بل هي “إرث معرفي متجدد” ، لتمثل النموذج الأمثل للمؤسسة التي تخدم المجتمع وتربط بين ماضي المعرفة وحاضر الابتكار.
من زاوية فلسفية واستراتيجية، استعرضت الكاتبة رحمة البحيري مفهوم “كينونة المكتبة عبر الزمن”. وتحدثت عن رحلة المكتبة من “الخزائن الحجرية والورقية” وصولاً إلى المكتبات الحديثة، وأشارت البحيري إلى أن المكتبة هي الحصن الذي يحفظ جوهر الإبداع البشري، كما استعرضت العديد من المكتبات القديمة والحديثةوامكانيتها ومميزتها على شاشات العرض للحضور .
و استهلت الأستاذة إيمان بنت عبدالله الحريزي (أخصائية مكتبة الكلية المهنية بصلالة) حديثها بتسليط الضوء على التحول الجذري في مفهوم المكتبات الحديثة. وأكدت أن المكتبة لم تعد مكاناً للمطالعة الصامتة فحسب، بل تحولت إلى مراكز حيوية لدعم المبدعين والباحثين،والأتجاه العالمي لتحويل المكتبات إلى مكتبات إلكترونية ،كما تحدثت عن خطر الأعتماد على المعلومة السريعة التي نحصل عليها من خلال المقاطع القصيرة والبحث السريع على الانترنت ،وأثرها على عقولنا ، وركزت على محور “المهارات المعلوماتية”، معتبرة إياها حجر الزاوية في بناء الشخصية القيادية؛ فالقائد المعاصر هو من يمتلك القدرة على الوصول للمعلومة الدقيقة، تحليلها، ونقدها، وهي المهارات التي تصقلها المكتبة في روادها لتحويل الأفكار إلى واقع ملموس ومستقبل واعد.
اختتمت الأمسية بنقاشات ثرية مع الجمهور، خلصت إلى أن الطريق من “رفوف الكتب” إلى “منصات الريادة” يمر عبر الاستغلال الأمثل لموارد المكتبة العامة. وأجمع المتحدثون على أن الكتاب ستظل القلب النابض للحراك الثقافي والعقول المتفتحة، والمحرك الأساسي لتحويل الشغف إلى إنجازات حقيقية .